أبو علي سينا

242

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

المصورة والذاكرة ، ودائمة العرض للصورة مبتدئة من صورة محسوسة أو مذكورة ، منتقلة منها إلى ضد أو ندّ أو شئ هو منه بسبب ، وهذه طبيعتها . وأما اختصاص انتقالها من الشئ إلى ضده دون ندّه ، أو ندّه دون ضده ، فيكون لذلك أسباب جزئية لا تحصى . وبالجملة يجب أن يكون أصل السبب في ذلك أن النفس إذا جمعت بين مراعاة المعاني والصور انتقلت من المعنى إلى الصورة التي هي أقرب إليها إما مطلقا وإما لاتفاق قرب عهد مشاهدته لتألّفهما في حس أو في وهم ، وانتقلت كذلك من الصورة إلى المعنى . ويكون السبب الأول الذي يخصّص صورة دون صورة ومعنى دون معنى أمرا قد ورد عليه من الحس خصّصه به ، أو من العقل ، أو الوهم فخصصه به ، أو لأمر سماوي . فلما تخصص بذلك صار استمراره وانتقاله متخصصا لتخصيص المبدأين « 1 » ، ولأجل أحوال تقارن من العادة أو لقرب العهد ببعض الصور والمعاني . وقد يكون ذلك لأحوال أيضا سماوية ، وقد يكون لطوالع من الحس والعقل بعد التخصيص الأول يضاف إليه . واعلم أن الفكر النطقي ممنوّ بهذه القوة وهو من غريرة هذه القوة في شغل شاغل ، فإنه إذا استعملها في صورة مّا استعمالا موجها نحو غرض مّا انتقلت بسرعة إلى شئ آخر لا يناسبه ومنه إلى ثالث وأنست النفس أول ما ابتدأت عنه حتى تحوج النفس إلى التذكر نازعة « 2 » إلى التحليل

--> ( 1 ) - بمخصّص المبدأين كما في نسختين . و « لمخصص » كما في نسخة . وفي تعليقة نسخة : اى العقل والوهم أو الامر السماوي والأرضي . ( 2 ) - فازعة . نسخة .